أطفال اليوم.. شباب الغدّ.. رجال المستقبل إلى أين؟!

على عاتقنا نحن المجتمع من أولياء الأمور ومعلمين ومعلمات في المؤسسات التربوية التعليمية إلى جانب دور الأسرة تقع مهمة توجيه وإعداد النشئ والشباب لتحصينه لينشأ قادرا على مواجهة متناقضات هذا العصر الصّعب ومقاومة تلك الثقافات المسمومة الوافدة، كلٌ من موقعه وإمكاناته من أجل أن لا نتركهم كما الريشة التي تتقاذفها الرياح خاصة إذا ما علمنا إن الشباب اليوم يختلف عما كان عليه شباب الأمس باختلاف الأزمنة والعصور!
شباب اليوم يعيشون بل يتصارعون إن صحّ التعبير مع مرحلة حرجة وصعبة، تلك المرحلة التي تقع فيما بين النقلة من مرحلة الطفولة إلى سن الشباب والاعتماد على النفس وهي مرحلة المراهقة، فالحرص كلّ الحرص على تلقين وتنشئة من همّ في تلك المرحلة الصعبة بالأخلاق والمبادئ وتقديم القدوة المُثلى لهم كي ترسخ في ذهنه تلك المفاهيم فتكون له حصنا منيعا ضدّ الأمراض حين يكبر لأن قيمتهم حينها ستكون في وظيفتهم الأساسية وهي نوعية الحياة الإجتماعية والعملية التي سينتمون إليها لأنهم هم صناع لمستقبلهم فعلى عاتقهم تقع نهضة أوطانهم بما يملكون من حيوية دافعة وعزيمة ماضية.
إن الشباب يمثلون جانب القوة أو الضعف في الأمة، فأي مجتمع لا يصلح إلا بصلاح الشباب فهم شريانه الحيوي المتدفق والنابض، لذا فإن بناء الشباب وإعداده اعدادا سويا فكريا وسلوكيا لهي رسالة وأي رسالة، إنها رسالة تتطلب وعيا وجهدا متضافرا من قبل أعضاء بأبعاده الثلاثة المتداخلة وهم الأسرة والمجتمع والمؤسسات التربوية ذلك إن أردنا الانطلاق بمبدأ بناء جيل معافى.
بداية نؤكد إن دور الأسرة هو الدّور الأهم ذو العنوان الأبرز والأكبر في متابعة سلوكيات أبنائهم منذ الصغر وتوجيههم إن الحال مال ! لكن وللأسف الشديد نجد أن معظم الآباء والأمهات اليوم في سباق سريع مع عقارب الساعة والزمن همّهم الوحيد العمل لساعات طوال خارج المنزل وذلك بالطبع من أجل توفير أكبر كمية من المال لتلبية متطلبات الأبناء!
ويمكننا القول بأن غياب الرقابة الأسرية من قبل الأب والأم معا هي التي مهدت الطريق وعبدته كي يتربى الأبناء تربية بعيدة عن شرقيتنا وعاداتنا وأخلاقياتنا بسبب انعدام أو اختفاء القدوة الصالحة التي يمثلها الوالد لانشغالهما وغيابهما الطويل عن الأبناء مما يضطرهم إلى البحث عن تلك القدوة في الرفقة والأصحاب وقد يخطئون الطريق والصاحب والرفيق فيسيرون ومن دون وعي إلى الهلاك، فالرفقة السيئة هم أعداء يعترضون الطريق ويتفننون في الإغواء والتضليل ليزعزعوا من هو على ثبات عندما تفوح من أمامه رائحة المغريات حينها يكونوا صرعى كمن سبقهم من الصرعات!
لذا فإن من حق الأبناء على والديهم اقتطاع جزء من وقتهم لحل ومناقشة المشاكل التي قد تعترضهم ذلك أجدى لهم من أن يستمدوا مشورتهم فتربيهم تلك القنوات الفضائية والتي تبث مناظر وأخلاقيات وأفكار مسمومة، قنوات كثيرة ومتعددة ذات ميول غريبة هدفها الوحيد هو جني الأموال حتى لو كان على حساب تخريب عقول الشباب والعبث به لإبعادهم عن القيم والمبادئ العربية التي ينتسبون إليها حتى لو غيروا من لكنتهم ولباسهم وهيئتهم فانتمائهم الحقيقي ينطق ليفضح زيف ادّعائهم ونتيجة تلك التناقضات التي لابدّ لها من أن تنفجر يوما لينشأ العنف والذي تعددت مسمياته فتارة يُعرف بالعنف المجتمعي وتارة أخرى بالأسري وأخرى بالعنف التربوي ! تعددت المسميات والعنف واحد لا ثاني له، ذلك العنف الذي لم يكن سائدا في مجتمعنا العربي المسلم بل كنا نقرأ ونسمع عنه في الصحف ولا نشهده بيننا!
مجتمعنا اصبح مرتعا خصبا لجرائم وحوادث لم نعتدها أو نألفها بيننا! أما الضلع الثاني وهو المجتمع والإعلام فالإعلام المرئي والمسموع باستطاعته توجيه دول وقضايا فما بالك بإعداد الشباب وذلك عن طريق تكثيف الحملات الإرشادية والتوعوية لتعزيز الجوانب التربوية والأخلاقية النبيلة، الإعلام بإمكانه المساهمة وبشكل فاعل النهوض بالشباب وبمساندة ودعم من الضلع الثالث والمهم وهو دور المؤسسات التربوية الجادّة التي هي كما الشمعة التي تحترق من أجل أن تنير الدرب للأجيال اللاحقة ذلك بتكاتف آلات التدريس من معلمين أكفاء والمهتمين بتطبيق أصول التربية والتعليم والتثقيف في فصولهم لدى طلبتهم.
لذا وجب الإنتباه إلى تلك المرحلة (مرحلة المراهقة) التي فيها يكون الطفل أو الفتى مستعدا للتلقي والإلتقاط، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في اعداد الفرد مبكرا بشكل سلبي أو إيجابي لأن مرحلة البداية دائما ما تكون هي الأخطر والأهم.

نور النعيمي

تعليق واحد

أضف تعليق

*