إثبات الضرر للطلاق‮.. ‬مهمة المرأة الأصعب في‮ ‬المحكمة

أكد مختصون أنه‮ ‬يحق للزوجة إذا لحقها ضرر من زوجها أن تطالب بالتطليق وما عليها في‮ ‬هذه الحالة‮ ‬غير أن ترفع دعواها أمام المحكمة المختصة مصحوبة بعقد الزواج وعليها أن تثبت الضرر الحاصل بها‮.‬
ولكن تبرز على السطح مشكلة تعيشها المرأة تكمن في‮ ‬صعوبة إثبات الضرر بكثير من الحالات مما‮ ‬يجعلها تعيش بين زوايا وأركان المحاكم لسنوات عديدة‮. ‬
وحول ذلك قال حمد إبراهيم‮: ”‬أعتقد وجود الكثير من المشكلات والقضايا وارتفاع نسبة الطلاق في‮ ‬البحرين‮ ‬يعود لغياب قانون أحكام الأسرة بشقه الجعفري،‮ ‬وعدم تفعيل شقه السني‮ ‬ما‮ ‬يجعل المرأة لا تعرف حقوقها وواجباتها،‮ ‬إضافة لثقافة المرأة بعدم لجوئها إلى المحاكم وهذه الثقافة السائدة منذ عشرات السنوات‮”.‬
وتابع‮: ”‬مع الأسف أصبحت ثقافة منتقلة من جيل لآخر‮. ‬والسؤال الذي‮ ‬يطرح نفسه لماذا شرعت القوانين؟ ولماذا هذه المحاكم؟‮ ‬يجب على المرأة وأسرتها أن تعي‮ ‬تماماً‮ ‬بأن المحاكم جاءت لإعلان العدل وإنصاف كلا الطرفين الزوج والزوجة‮”.‬
إلا أن بسمة جاسم أكدت أنه على الرغم من وجود التشريعات والقوانين إلا أن المرأة تعاني‮ ‬اليوم أكثر من أي‮ ‬وقت آخر خاصة فيما‮ ‬يتعلق بمسألة الطلاق لأن القانون والقاضي‮ ‬لا‮ ‬يعرفان تفاصيل الضرر الذي‮ ‬قد تعيشه المرأة في‮ ‬محيط الأسرة،‮ ‬ومن الصعب جداً‮ ‬أن تكشف عن كل ما‮ ‬يدور ويحدث في‮ ‬الحياة الزوجية‮.‬
سلسلة من المعاناة‮ ‬
من جانب آخر قالت سميرة محمد‮: ”‬الطلاق آخر حل تفكر أو تلجأ إليه المرأة في‮ ‬مجتمعاتنا العربية والإسلامية،‮ ‬وعند لجوئها له تعيش سلسلة من المعاناة تبدأ بنظرة المجتمع لها وخاصة الأقارب،‮ ‬منهم من‮ ‬ينظر لها بعين العطف ومنهم من‮ ‬ينظر لها بعين الاحتقار كأنها تحمل الذنب،‮ ‬وتعاني‮ ‬طول الإجراءات وتعقيدها فتكون بين قاعات المحاكم بين مطلقة ولا مطلقة،‮ ‬وتواصل مشوارها في‮ ‬المعاناة عندما تريد أن تثبت الضرر حيث لا‮ ‬يوجد قانون مرن،‮ ‬وبنهاية المطاف تطلق دون حقوق رغم كونها المتضررة‮”.‬
وواصلت‮: ”‬لهذه الأسباب نتمنى أن‮ ‬يرى قانون أحكام الأسرة بشقة الثاني‮ ‬النور في‮ ‬القريب العاجل لأنه سيحل العديد من القضايا والمشاكل التي‮ ‬تعيشها المرأة ومنها النفقة والحضانة‮”. ‬
ثقافة الكتمان
وقالت سمية سالم‮: ”‬الطلاق بضرر من أصعب أنواع الطلاق لأنه المرأة إذا تعرضت لضرر لا تستطيع أن تثبته نتيجة الأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد من جهة،‮ ‬ومن جهة أخرى تحتاج لشهود أو تقارير طبية في‮ ‬حالات الاعتداء البدني،‮ ‬كما أنها لن تكشف أسرار البيت الزوجية لذلك تسود ثقافة كتم الأسرار وكتم الضرر إلى أجل‮ ‬غير مسمى‮”. ‬
وتابعت‮: ”‬القصص كثيرة تلك التي‮ ‬حصلت فيها المرأة لقب المطلقة نتيجة ضرر من قبل شريك حياتها،‮ ‬وكذلك هناك العديد من النساء‮ ‬يعشن حياة‮ ‬غير مستقرة ويواجهن المعاناة من أجل الأبناء،‮ ‬وأغلب المشاكل الاجتماعية تحدث نتيجة الأعراف حيث لا‮ ‬يجوز للمرأة أن تشتكي‮ ‬على زوجها أو تطلب منه الانفصال،‮ ‬كما فرضت العادات على المرأة الصبر والصبر مرة أخرى‮”. ‬
القيدوم‮: ‬رفع دعوى الطلاق‮ ‬ يجب أن لا‮ ‬يقابل بالمسـاومة
وقال المحامي‮ ‬عبدالهادي‮ ‬القيدوم إن للمرأة الحق في‮ ‬البدء بإجراءات التقاضي‮ ‬برفع دعوى الطلاق للضرر بنفسها أو عن طريق توكيل محامٍ‮ ‬وتقديم الأدلة على الضرر الذي‮ ‬لحقها،‮ ‬وكثيراً‮ ‬ما‮ ‬يكون ذلك بناءً‮ ‬على شهادة شهود عيان‮. ‬وعلى المرأة أن تثبت للمحكمة استحالة دوام العشرة مع زوجها ومن أسباب لهذا النوع من التطليق منها المرض بما ذلك النفسي‮ ‬والأمراض الجنسية والعجز الجنسي،‮ ‬وعدم الإنفاق،‮ ‬والغياب أو السجن،‮ ‬والضرر وهو الذي‮ ‬يتضمن شتى صور وأنواع الضرر البدني‮ ‬والنفسي‮. ‬
وأضاف‮ ”‬أما عبء تقديم الأدلة على وقوع الضرر وهو عبء ثقيل فيقع على كاهل المرأة فإذا رفعت دعوى الطلاق على أساس العنف البدني‮ ‬فستحتاج بحالات كثيرة التقدم إلى المحكمة بشهادة طبية من مستشفى تبين حالتها وشاهدين،‮ ‬والزوجة التي‮ ‬تعرضت للضرب تحتاج لشهادة من رجلين أو‮ ‬4‮ ‬نساء ويعتبر تقديم الشهود عائقاً‮ ‬كبيراً‮ ‬أمام الحصول على طلاق بسبب الضرر‮”.‬
وتابع‮: ”‬إذا تمكنت من إثبات الضرر أمام المحاكم الشرعية في‮ ‬حالات الإيذاء ضد المرأة فإن القاضي‮ ‬يحكم بتطليقها مع منحها كافة حقوقها وهي‮ ‬النفقة وحقها في‮ ‬المؤخر،‮ ‬ويكون للمطلقة طلاق للضرر حقها في‮ ‬الحضانة إذ إن الشريعة الإسلامية أعطت للمرأة حق تربية الأولاد ورعايتهم فهي‮ ‬أحق بها من الرجل ولا تسقط الحضانة،‮ ‬وكذلك‮ ‬يثبت حق المطلقة في‮ ‬وجود سكن مستقل لها ولأولادها وكذلك تخصيص نفقة للأولاد ولها أيضاً‮ ‬الحق في‮ ‬انقسام منزل الإسكان‮”.‬
وزاد على ذلك‮: ”‬لابد من وجود قانون أحكام الأسرة لينظم أحوال الأسرة مستمدة من أحكام الشريعة والمذهب الجعفري‮ ‬بالنسبة للشق الجعفري‮ ‬خاصة أن هذا القانون‮ ‬يكون بمثابة العون للأسرة‮”. ‬
فوزية الخاجة‮: ‬إثبات الضرر‮ ‬
في‮ ‬مسائل خاصة صعب جداً
وقالت عضو جمعية أوال النسائية فوزية الخاجة‮: ”‬حل الرابطة الزوجية وإنهاء العلاقة برمتها هي‮ ‬في‮ ‬الواقع حق شرعه الإسلام للزوجين،‮ ‬وعلى الرغم من هذه المشروعية إلا أننا نجد أن المرأة تعاني‮ ‬في‮ ‬مطالبتها للطلاق في‮ ‬كثير من الأحيان وخاصة إذا كانت متضررة حيث تختلف المرأة عن الرجل في‮ ‬أنها لا تستطيع الحصول على الطلاق إلا بحكم من المحكمة ويشارك عدد من المسؤولين من بينهم قضاة ومحامون عن الطرفين ولابد من إثبات الضرر وهو ما‮ ‬يجعل المرأة تعيش في‮ ‬دائرة الصراع بين العادات والتقاليد والحياء من كشف الضرر‮”.‬
وعبرت عن اعتقادها بضرورة وجود المرونة في‮ ‬القانون والأخذ بأقوال المرأة لأنه لا‮ ‬يوجد كائن على وجه الأرض‮ ‬يميل إلى التطليق أو الطلاق‮.‬
وتابعت أن وجود قانون أحكام الأسرة سيحل العديد من القضايا والمشاكل وبمقدمتها سهولة واستطاعة المرأة إثبات الضرر ومطالبتها بالطلاق خاصة أن هذا القانون‮ ‬يحمي‮ ‬3‮ ‬أطراف‮ (‬الزوج والزوجة والأبناء‮) ‬ومن هنا نلمس ضرورة وجود مثل هذا القانون الصارم الذي‮ ‬يعطي‮ ‬المرأة حقوقها‮.‬
الكوهجي‮: ‬صدور قانون‮ ‬
أحكام الأسرة‮ ‬يحمي‮ ‬الطرفين
من جانب آخر،‮ ‬قالت عضو جمعية النساء الدولية فاطمة الكوهجي‮: ”‬الطلاق أبغض الحلال ومن الصعب جداً‮ ‬أن تعيش المرأة تحت مسمى مطلقة،‮ ‬فالصبر والكتمان والضرر أسلحة المرأة في‮ ‬استمرار الحياة الزوجية،‮ ‬أما إذا نفذ الصبر وتجاوز الرجل الحدود المعقولة تضطر المرأة في‮ ‬طرق باب الطلاق بضرر،‮ ‬والطلاق‮ ‬يعتمد على نوع الضرر فقد‮ ‬يكون بالضرب أو الخيانة وغيره‮”.‬
وأضافت‮: ”‬بحالات الضرب‮ ‬يمكن للمرأة إثبات هذا الضرر بالتقارير الطبية واللجوء إلى مراكز الشرطة ولكن مع الأسف في‮ ‬كثير من الحالات تلك التقارير لا تؤخذ بعين الاعتبار،‮ ‬وهناك حالات لا تستطيع المرأة إثبات الضرر فيها كونها تعيش في‮ ‬مجتمع إسلامي‮ ‬محافظ على أسرار المنزل ونظرة المجتمع السائدة‮ ‬فتظل المرأة تعاني‮ ‬فنجدها تتكلم بشكل عشوائي‮ ‬دون اللجوء إلى المحاكم ومطالبة أدنى حقوقها‮”.‬
وزادت على ذلك‮: ”‬من جهة القانون الذي‮ ‬يقوم بدوره في‮ ‬تفاقم المشكلة فالمرأة لا تحصل على الطلاق إلا إذا ثبت الضرر والسؤال الذي‮ ‬يطرح نفسه في‮ ‬هذا الصدد‮.. ‬كيف‮ ‬يمكن أن تكشف المرأة أسرار الزوجية في‮ ‬ظل مجتمع ذكوري؟‮”.‬
وأكدت على أهمية صدور قانون أحكام الأسرة بقرار ملكي‮ ‬سياسي‮ ‬بحيث‮ ‬يكون موحداً‮ ‬للطائفتين الكريمتين لأن المرأة سواء كانت من المذهب السني‮ ‬أو الجعفري‮ ‬تعاني‮ ‬من المشكلات الاجتماعية وهذا القانون سيكون بمثابة الحماية للأسرة بشكل عام والمرأة بشكل خاص لأنه عندما‮ ‬يكون هناك قانون صارم‮ ‬يعاقب الرجل في‮ ‬حالة الخيانة وعدم النفقة‮ ‬يجعل الرجل‮ ‬يفكر قبل سلك هذا المسلك‮.‬
وتمنت الكوهجي‮ ‬وجود لجنة أسرية للمقبلين على الزواج وذلك لتقديم خلفية كاملة عن الحياة الجديدة والوقوف على مسؤوليات كلا الطرفين بحيث تكون إجبارية كما هو معمول لفحص الدم قبل الزواج،‮ ‬وفي‮ ‬هذا الصدد طالبنا كجمعيات نسائية أن تكون هناك وثيقة الزواج تتضمن‮ ‬شروطاً‮ ‬للطرفين مكتوبة وواضحة‮.‬
وأردفت‮: ”‬كوني‮ ‬عضو جمعية نسائية أرفض ما‮ ‬يسمى بالزواج الجماعي‮ ‬لما‮ ‬يترتب عليه من مشاكل عديدة حيث تم هذا الزواج‮ ‬غالباً‮ ‬بطريقة تقليدية بحتة لا تعرف الزوجة تفاصيل حياة زوجها في‮ ‬المقابل لا‮ ‬يعرف الزوج أبجديات الزوجة‮”. ‬
الجشي‮: ‬القانون والأعراف‮ ‬ الاجتماعية تحول دون الإثبات‮ ‬
وقالت الباحثة الاجتماعية عواطف الجشي‮: ‬إن المرأة في‮ ‬مجتمعاتنا تعيش تحت وطأة العادات والتقليد والأعراف الاجتماعية ومن الصعب أن تدخل المحاكم أو حتى مراكز الشرطة حفاظاً‮ ‬على سمعتها،‮ ‬والطلاق من آخر الأمور التي‮ ‬تفكر فيها المرأة لأن نتائجها وخيمة عليها وعلى أسرتها،‮ ‬فنظرة المجتمع للمطلقة مازلت نظرة تحمل معاني‮ ‬اللوم والعتاب وينظر إليها بأنها المخطئة دائماً‮ ‬وهنا تكمن صعوبة وصولها إلى قاعات المحاكم ومطالبتها بحقها،‮ ‬وكذلك الأمر بالنسبة إلى القانون الذي‮ ‬يحمل المرأة ما لا تستطيع تقديمه من أدلة لإثبات الضرر‮.‬
وتابعت‮: ”‬في‮ ‬كثير من الأحيان لا تستطيع المرأة إثبات الضرر أمام القاضي‮ ‬بالتالي‮ ‬تطلق دون أدنى حقوق على الرغم من أنها تكون متضررة في‮ ‬قضية طلاق،‮ ‬وأحياناً‮ ‬تصل المسألة إلى انتقال الحضانة إلى الزوج بالتالي‮ ‬تعيش في‮ ‬دائرة الصراع مع نفسها‮”.‬
واختتمت‮: ”‬لا بد من‮ ‬غرس المفاهيم الصحيحة للأطفال لأنهم بعد سنوات‮ ‬يكونون رجال المستقبل،‮ ‬وضرورة توعية المجتمع بحقوق المرأة،‮ ‬ولابد من تغيير المجتمع إلى المرأة التي‮ ‬تطالب بالطلاق بغض النظر عن الأسباب،‮ ‬وأعتقد أن صدور قانون أحكام الأسرة سيحل جزءاً‮ ‬من القضية ويعالج الواقع وحتى لا‮ ‬يصدر الأحكام وفقاً‮ ‬لاجتهادات شخصية

تعليق واحد

  1. With the bases laoedd you struck us out with that answer!

أضف تعليق

*